الاخبار:: فقار فاضل الثلاثاء 21 تموز 2026
بغداد | مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، عادت فصائل المقاومة العراقية لتؤكد استعدادها للانخراط المباشر في المعركة في حال توسّع العمليات ضدّ الجمهورية الإسلامية، محذّرةً من أن وجود القوات الأميركية في العراق والمنطقة يمثّل سبباً أساسياً لاستمرار حال التوتر. وأشارت «المقاومة الإسلامية في العراق»، في بيانٍ أول من أمس، إلى أنها لم تنفّذ خلال الأيام الماضية أيّ عمليات عسكرية ضدّ القواعد الأميركية داخل العراق أو في المنطقة، مستدركةً بأن «خيار الاستهداف يبقى قائماً إذا ما توسّعت الحرب»، وهو ما يستبطن رسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى واشنطن، التي تضغط في اتجاه إنهاء دور الفصائل ووجودها.
وفي هذا الإطار، يؤكد القيادي في حركة «النجباء»، فراس الياسر، لـ«الأخبار»، أن «المقاومة الإسلامية في حرب مفتوحة مع الاحتلال الأميركي ما دام جاثماً على الأرض العراقية»، مضيفاً أن «قرار الاستهداف نافذ إلى حين جلاء هذه القوات». ويشير إلى أن «المقاومة تنتظر تنفيذ الاتفاق الخاص برحيل القوات الأجنبية في أيلول المقبل، وأنها لم تبادر خلال المدة الماضية إلى تنفيذ عمليات بهدف منح الحكومة العراقية فرصة لإكمال هذا المسار». وحول البيان الأخير الصادر عن المقاومة، يوضح الياسر أن «قرار المشاركة في المعركة يخضع لتقدير قيادة العمليات»، معتبراً أن «الصراع الحالي لا يرتبط بإيران وحدها، بل يمثّل، بحسب رؤية الفصائل، مشروعاً أميركياً - إسرائيلياً يستهدف المنطقة بأكملها». ويعتقد، في ضوء ذلك، أن البيان يمثّل رسالة تحذير واضحة إلى الولايات المتحدة، خصوصاً مع استمرار الضغط الأميركي على بغداد بشأن ملفّ سلاح الفصائل، جازماً أن المقاومة تمتلك «جاهزية عالية» للتعامل مع أي تطورات.
من جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي، علي محي الدين، أن «القوات الأميركية باتت تشكّل خطراً أكبر على العراق مقارنة بالمراحل السابقة»، معتبراً أن «واشنطن تحاول تثبيت نفوذها داخل البلاد عبر أدوات اقتصادية وعسكرية»، مضيفاً أن «الاحتلال يحاول استعمار العراق اقتصادياً وعسكرياً». ويشير إلى أن «المقاومة لا تبدو مستعدة للتنازل عن سلاحها، لأن هذا الملف يرتبط برؤية استراتيجية لديها تجاه طبيعة الصراع في المنطقة»، متابعاً أن «الحكومة العراقية تدرك خطورة الدور الإسرائيلي في المنطقة، وأن هناك توجهاً لدى تنسيقية المقاومة العراقية للتفاعل مع أيّ تصعيد قد يحدث في اليمن أو أيّ جبهة مرتبطة بمحور إيران، فضلاً عن مساندة حلفائها في لبنان». ويعتقد أن «تحرّكات المقاومة لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية المتسارعة، وأن بياناتها الأخيرة تحمل رسائل متعدّدة، أبرزها أن أيّ توسع في الحرب قد يفتح جبهات جديدة».
في المقابل، يقول مسؤول أمني عراقي، لـ«الأخبار»، إن «الحكومة جادّة في ملف حصر السلاح، لكنها تعمل في الوقت نفسه على إدارة هذا الملف بطريقة تمنع الانفجار الداخلي، خصوصاً في ظلّ الظروف الإقليمية المعقّدة». ويشير إلى أن «الأجهزة الأمنية تتابع بشكل مستمرّ الجهات التي تحاول تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة في اتجاه إقليم كردستان أو دول الخليج، وذلك خشية أن تؤدي تلك العمليات إلى ردود فعل دولية أو إقليمية تضع العراق في دائرة الاستهداف». ويضيف أن «هناك لجاناً أمنية متخصّصة بمتابعة كلّ من يحاول خلق حال من الفوضى أو زعزعة الاستقرار»، على حدّ تعبيره. ويأتي هذا في وقت تحاول فيه الحكومة تأدية دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدةً من علاقاتها مع الطرفَين، ومحاوِلةً التغلّب على صعوبة المهمة وتعقيدات الصراع. وفي هذا الإطار، يكشف المسؤول الأمني أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، سيقوم بزيارة إلى إيران حاملاً رسالة أميركية تتعلّق بتطورات الحرب ومستقبل المنطقة، متحدّثاً عن «وجود تفويض أميركي للعراق للتحرّك بهدف إيجاد حلول تخفّف من حدّة المواجهة». ويضيف أن «هناك توجّهاً لبدء تحرّكات إقليمية بمشاركة العراق وقطر وتركيا، بهدف فتح قنوات اتصال مع إيران، ومحاولة الوصول إلى تفاهمات تنهي التصعيد القائم».

